الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي

167

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

- 163 - [ أند عبد الله بن أحمد بن أند عبد الله الولاتي ] أند عبد اللّه بن أحمد بن أند عبد اللّه بن الشيخ الولاتي ثم المحجوبي ، قاضي ولاتة المشتهر ذكره وعلمه وحكمه في بلادنا . كان رحمه اللّه تعالى زاهدا في الدنيا لا يملكها ، وليست همته متوجهة إليها ، فما الدنيا عنده وإن تلاطمت بالأمواج ، وتزينت بالابتهاج ، إلّا كصبابة ، وأصغر في عينيه من ذبابة . وكان سخيا . فقد جاءته يوما هدية عظيمة وعنده بعض مواليهم ، فقال له : دونك هذا ! فإن من عادتي أن من حضر من أهلي لشيء أتاني من الدنيا فهو له . ولا يمن بما أعطى ولا يطلب فيه ثوابا حتى كأنه لم يعط شيئا . وكان حليما فكان أحنف زمانه ، فلا يدانيه أحد في الحلم . وكان رحمه اللّه تعالى غرة أهل عصره في الحكم والفتوى ، أقضى زمانه ، وفارس ميدانه ، شهد له بذلك الموافق والمخالف ، وأقر به المعادي والمحالف . قال القاضي سنبير قاضي أروان فيه : فلله دره من عالم محقق ، وقاض مدقق ، فلو أدرك الأشياخ المتقدمين لأدوا حقه ، وأظهروا فضله . انتهى . كم صدع بالحق في اللّه ولم يخش لومة لائم ، وجهر بحكمه على رؤوس المعالم ، وصال بعمله على الأسود والضراغم . تبرك في أول تشوفه للعلم بشيخنا الطالب الأمين ابن الطالب الحبيب الحرشي ، قرأ عليه نحو ربع المختصر أو أكثر ، ثم اشتغل بمطالعة الكتب حتى برع في الفنون كلاما وفقها وأصولا ونحوا ومنطقا وغيرها متحابا ( كذا ) كان يسأل عما أشكل عليه في مطالعته فيفتحه له ، وذلك لأن الفقيه محمد بن علي يأتي الأشياخ ويقرأ عليهم في ولاته وفي تنبكت ، وهو لا يأتيهم في الغالب بل مقتصر على المطالعة . وكان عارفا بأصول الفقه يميل في فتواه إلى القواعد والأصول ، قل أن ترى له في الفتوى نقلا من الفروع واللّه أعلم . وكان آية في الذكاء والفهم ، وفهمه وقلمه خير من لسانه . وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية ، فكان الغالب عليه البحث لا الحفظ ، وكان ذا بحث لا يصبر عن البحث في